القرطبي
143
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ووجه ثالث : فيقال لم خصص يوم الدين وهو مالك يوم الدين وغيره ؟ قيل له : لان في الدنيا كانوا منازعين في الملك ، مثل فرعون ونمرود وغيرهما ، وفي ذلك اليوم لا ينازعه أحد في ملكه ، وكلهم خضعوا له ، كما قال تعالى : " لمن الملك اليوم " ( 1 ) فأجاب جميع الخلق : " لله الواحد القهار " فلذلك قال : مالك يوم الدين ، أي في ذلك اليوم لا يكون مالك ولا قاض ولا مجاز غيره ، سبحانه لا إله إلا هو . التاسعة عشرة - إن وصف الله سبحانه بأنه ملك كان ذلك من صفات ذاته ، وإن وصف بأنه مالك كان ذلك من صفات فعله . الموفية العشرين - اليوم : عبارة عن وقت طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس ، فاستعير فيما بين مبتدأ القيامة إلى وقت استقرار أهل الدارين فيهما . وقد يطلق اليوم على الساعة منه ، قال الله تعالى : " اليوم أكملت لكم دينكم " ( 2 ) وجمع يوم أيام ، وأصله أيوام فأدغم ، وربما عبروا عن الشدة باليوم ، يقال : يوم ايوم ، كما يقال : ليلة ليلاء . قال الراجز : ( 3 ) * نعم أخو الهيجاء في اليوم اليمي * ( 4 ) وهو مقلوب منه ، أخر الواو وقدم الميم ثم قلبت الواو ياء حيث صارت طرفا ، كما قالوا : أدل في جمع دلو . الحادية والعشرون - الدين : الجزاء على الأعمال والحساب بها ، كذلك قال ابن عباس وابن مسعود وابن جريج وقتادة وغيرهم ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويدل عليه قوله تعالى : " يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق " ( 5 ) أي حسابهم . وقال : " اليوم تجزى كل نفس بما كسبت " [ غافر : 17 ] و " اليوم تجزون ما كنتم تعملون " ( 6 ) وقال : " أئنا لمدينون " ( 7 ) أي مجزيون محاسبون . وقال لبيد :
--> ( 1 ) سورة غافر آية 16 . ( 2 ) سورة المائدة آية 3 . ( 3 ) هو أبو الأخزر الحماني كما في اللسان مادة " يوم " . ( 4 ) قوله : " وهو " أي اليمي . ( 5 ) سورة النور آية 25 . ( 6 ) سورة الجاثية آية 28 . ( 7 ) سورة الصافات آية 53 .